القاسم بن إبراهيم الرسي
515
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
وجهه ويديه معا . ولو سأل سائل عمن أمطرت على رأسه السماء ، أو صب على رأسه ماء وهو يتوضأ ، هل في ذلك ما يجزيه من واجب مسح رأسه بيديه أو إحداهما ؟ وكذلك أذناه فمعناهما معنى الرأس في مسحه ، وقد فرغنا - واللّه محمود - من الجواب في هذا كله ، وفصلناه فيما بيّنا من أصله . [ الاشتغال بغير الصلاة يبطل الوضوء ] وإن سأل سائل عمن مسح رأسه ثم أخذ « 1 » بعد المسح شعره ، أو غسل يديه ثم قصر بعد غسلهما ظفره ، هل في ذلك لطهارتهما نقض ، أو في تجديد من ذلك عليه فرض ؟ قيل : على من قام لصلاته بعد أخذ شعره وظفره ، أن يعود لجميع وضوءه وطهره ، لأن اللّه سبحانه يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا [ المائدة : 6 ] ، فأوجب عليهم الغسل كلما قاموا إلى الصلاة ليصلوا ، إلا أن يكونوا كما قلنا في مسجد من مساجد اللّه منتظرين فيه لصلاتهم ، أو مشتغلين فيه بذكر اللّه فيكونون على وضوءهم وطهارتهم ، ما كانوا فيه لصلاة منتظرين ، أو للّه سبحانه فيه ذاكرين ، فإن لم يذكروا فيه وينتظروا ، وخاضوا فيه بباطل فأطالوا فيه أو أقصروا ، كان واجبا عليهم فيها ، الغسل كلما قاموا أبدا إليها . فإن سأل سائل عن جنب اغتمس اغتماسة في ماء يغمره ، هل في ذلك ما يجزيه ويطهره ؟ قيل : نعم ، قد طهر واكتفى ، واغتسل كما أمر وتوضأ ، إلا أن لا يكون أنقى ما أمر بإنقائه ، من دبره وقبله وجميع أعضائه ، فإن ذلك ربما لم ينق ، وإن هو اغتسل وتوضأ ، وقد حددنا ذلك كله وبيّنّاه ، فمن أدى ما عليه فيه فقد طهّره وأجزأه ، ومن لم
--> ( 1 ) يعني : حلقه أو قص منه .